الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
108
فقه الحج
ان يكون ما عليه الكفارة لا بطلان الحج . فتحصل من ذلك كلِّه أنّ التجرد عن المخيط ليس شرطاً في انعقاد الإحرام نعم يجب تكليفاً نزعه بعد انعقاده . المقام الثاني : في أن وجوب لبس الثوبين هل تعبديّ حتّى ينعقد الإحرام بدونهما أو شرطيّ لا ينعقد الإحرام بدونه وإن شئت قل : هل لبس الثوبين في حال إنشاء الإحرام والتلبية شرط - من شرائط الإحرام فلا يتحقق الّا به أو هو كسائر الأعمال الواجبة في الحج ممّا لا يضر فقده مطلقاً أو في الجملة بالإحرام والحج ، ظاهر ما تعلق الأمر باتيانه في ضمن الواجبات كونه من أجزاء الواجب الواجبة أو المستحبة فإذا كان واجباً يحكم بأنه من أجزائه الواجبة فلا بدّ من الإتيان به ولا يجزي ما كان فاقداً له أمّا في الحج حيث إنّ أكثر ما فيه من الواجبات لا يترتب على تركه بطلانه إمّا مطلقاً أو في صورة الجهل والنسيان فلا يدل مجرد وجوب فعل فيه على اشتراطه به أو على كونه جزء من أجزائه يفوت بفوته الحج فلا بدَّ من ملاحظة دليل الحكم واستظهار كيفيّة الوجوب منه وقد ثبت في محلّه أن قضيّة إطلاق الصيغة كون الوجوب نفسيّاً وذلك لأنَّ وجوب شيء للغير أمر زائد على نفس الوجوب يحتاج إلى التنبيه عليه بخلاف النفسي فإنه ليس فيه امر زائد على نفسه . فعلى هذا مقتضى إطلاق الأمر بالثوبين كون الوجوب المستفاد منه نفسياً هذا مضافاً إلى ما في الرِّوايات من الدلالة على ذلك منها صحيح معاوية بن عمار الأول الّذي سبق ذكره في المقام الأوّل بل وصحيحه الثاني « في رجل أحرم وعليه قميصه فقال ينزعه ولا يشقه وإن كان لبسه بعد ما أحرم شقّه وأخرجه ممّا يلي رجليه » فإنه يستفاد من السؤال والجواب صحة الإحرام في القميص وانما السائل سئل عن كيفية نزع المخيط إذا وقع الإحرام في المخيط لأنه إن أخرجه من رأسه يقع في محذور